الحدود العملياتية والتداعيات الجيوسياسية لاستخدام القوات البرية في إيران

قد يتحول التدخل البري في إيران إلى أخطر خطأ استراتيجي ترتكبه الولايات المتحدة منذ أجيال. فعلى عكس الحملات السابقة، فإن مساحة البلاد وجغرافيتها المعقدة وجاهزية قواتها المسلحة ستجعل اندلاع حرب طويلة ومكلفة أمراً حتمياً. كما أن التفوق التكنولوجي الأمريكي سيتضاءل بشكل حاد في المواجهات البرية، في حين تمتلك إيران قدرات واسعة في الحرب غير المتكافئة، فضلاً عن إعداد مستمر لكافة السيناريوهات الممكنة على مدى السنوات الـ 23 الماضية. والنتيجة المرجحة ستكون صراعاً ممتداً وخسائر بشرية فادحة للقوات الأمريكية، وهي كلفة في الأرواح يصعب على أي إدارة في واشنطن تحمّلها سياسياً، بما في ذلك إدارة الرئيس ترامب.
لقد تطور التدخل العسكري الأمريكي ضد إيران بوتيرة لا تعكس ديناميكيات الصراعات الحديثة فحسب، بل تكشف أيضاً عن غياب لافت للوضوح التكتيكي والاستراتيجي في تحديد أهدافه السياسية. فمنذ انطلاق الحملة العسكرية، دأبت إدارة الرئيس دونالد ترامب على إعادة صياغة مبررات الحرب بصورة متتالية، دون تقديم تفسير متماسك وثابت أمام الكونغرس أو مجلس الشيوخ الأمريكي يوضح بدقة الأسباب الحقيقية لهذه الحرب أو الهدف النهائي للعمليات العسكرية.
في البداية، دافع البيت الأبيض عن الضربات الجوية ضد المنشآت الإيرانية بوصفها عملاً استباقياً يهدف إلى منع إيران من تطوير أسلحة نووية. وبعد فترة وجيزة، بدأ الخطاب الرسمي يدمج هدفاً ثانياً: تقويض القدرات العسكرية الإيرانية الرامية إلى زعزعة استقرار المنطقة عبر شبكة حلفائها وميليشياتها. ومع تصاعد وتيرة الصراع، تغيّرت الرواية مرة أخرى؛ إذ بدأ مسؤولو الإدارة يؤكدون أن الحملة تسعى كذلك إلى استعادة حرية الملاحة في الخليج العربي، عقب هجمات طالت سفناً وتهديدات متكررة لمضيق هرمز أثرت على تجارة الطاقة العالمية.
ومع مرور الأسابيع، استمرت المبررات الاستراتيجية في التوسع، حيث بدأ الحديث في واشنطن عن إضعاف النظام الإيراني هيكلياً، وتحجيم صناعاته العسكرية، وشل بنيته التحتية النووية، بل وحتى إحداث تغيير في التوازن السياسي الداخلي للبلاد في بعض الطروحات. وكل هدف من هذه الأهداف يستلزم مستويات شديدة التباين من الالتزام العسكري، بدءاً من العمليات المحدودة وصولاً إلى حملات الضغط الاستراتيجي الطويلة الأمد.
وتكمن المعضلة الرئيسية في أن هذه الأهداف لم تُصغ ضمن إطار استراتيجي متكامل. ففي جلسات الاستماع والنقاشات السياسية في واشنطن، طالب مشرّعون من الحزبين بتوضيحات أكثر دقة حول طبيعة النزاع، ونطاق العمليات، والمعايير التي ستحدد نهاية الحرب. وحتى الآن، تحاشت الإدارة وضع عقيدة واضحة بشأن المدة الزمنية المتوقعة للمواجهة، أو كلفتها المادية والبشرية، أو الشروط اللازمة لاعتبار الأهداف الأمريكية قد تحققت بالفعل.
ويُعد سياق الغموض الاستراتيجي هذا عنصراً حاسماً لفهم أسباب ظهور مقترحات لشن عمليات برية محدودة داخل إيران، بعد أسابيع من القصف المتواصل دون تحقيق نصر سريع يلوح في الأفق. وتُطرح هذه المبادرات كحلول تكتيكية لمعضلات محددة (كالسيطرة على المواد النووية، أو الضغط على الاقتصاد الإيراني، أو ضمان تدفق الطاقة دولياً)، إلا أنها تعكس في الوقت عينه ديناميكية أعمق: فعندما تفتقر الحرب إلى أهداف سياسية واضحة، تميل الخيارات العسكرية إلى التناسخ والتراكم دون بوصلة استراتيجية محددة.
وعليه، فإن تقييم هذه المقترحات يتطلب ما هو أبعد من مجرد فحص فني لجدواها العسكرية؛ إذ يقتضي استيعاب الإطار السياسي والاستراتيجي الذي طُرحت من خلاله: حربٌ تتبدل غاياتها باستمرار، في ظل تخطيط شبه منعدم، وتبريرات ما زالت قاصرة بدرجة كبيرة أمام المؤسسات الديمقراطية الأمريكية.

السياق الاستراتيجي: حرب تؤثر بالفعل على نظام الطاقة العالمي
لقد تجلى البعد الأكثر وضوحاً لهذا النزاع في تأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية؛ إذ تسيطر إيران، بشكل مباشر أو غير مباشر، على أحد المضايق الحيوية لتجارة النفط والغاز دولياً: مضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله نحو 20% من النفط المنقول بحراً في العالم.
وخلال الأسابيع الأولى من الحرب، تسببت الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ في الخليج العربي، بالتوازي مع التهديدات الإيرانية لحركة الملاحة البحرية، في شلل جزئي للطرق التجارية وارتفاع حاد في أسعار النفط الخام. وبدأت بعض الدول بنشر قطع حربية لحماية الملاحة التجارية ومرافقة ناقلات النفط. وفي الوقت ذاته، وسّعت الولايات المتحدة حملتها الجوية لتطال منشآت استراتيجية إيرانية، وكان من بين الأهداف المستهدفة جزيرة خرج، وهي محطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني والمسؤولة عما يقارب 90% من صادراته الخام.
وقد حوّل هذا التصعيد ما بدا في البداية نزاعاً عسكرياً موضعياً إلى أزمة جيوسياسية ذات تداعيات بنيوية شاملة: توترات حادة في قطاع الطاقة العالمي، وتورط أطراف إقليمية متعددة، وتصاعد الضغوط السياسية في واشنطن لإظهار تقدم ملموس على الأرض. وفي هذا السياق بالذات، طفت على السطح طروحات العمليات البرية المحدودة.
ثلاث فرضيات تحكم أي عملية عسكرية داخل الأراضي الإيرانية
قبل الشروع في تحليل هذه الخيارات، لا بد من استيعاب ثلاثة عوامل استراتيجية تحكم وتحد من فاعلية أي تدخل بري:
أولاً: التوازن السياسي للصراع لا يدعم بالضرورة فرضية الحرب الخاطفة. فبالنسبة لبعض الأطراف الإقليمية، قد تخدم الحرب الطويلة هدف استنزاف النظام الإيراني تدريجياً أو إشعال أزمات داخلية في البلاد؛ ومن هذا المنظور، لا يُعد عامل الوقت عبئاً، بل أداة ضغط استراتيجية.
ثانياً: تمتلك الولايات المتحدة قدرة معتبرة على الانتشار السريع. ورغم أن تنظيم غزو تقليدي واسع النطاق يتطلب أشهراً من الإعداد اللوجستي وحشد القوات، إلا أن واشنطن قادرة خلال أسابيع معدودة على تحريك آلاف الجنود من قوات التدخل السريع، بما في ذلك الوحدات المجوقلة، أو تنفيذ إنزالات برمائية بالاعتماد على القوات الخاصة. ومع ذلك، فإن أي انتشار من هذا النوع سيصطدم فوراً بتعقيدات الجغرافيا الإيرانية: رقعة شاسعة، وتضاريس جبلية وعرة في مناطق ممتدة، وصحارى قاحلة واسعة، وهي بيئة مالت تاريخياً لصالح المدافعين وعرقلت مهام الجيوش المهاجمة. وفي مثل هذا الميدان، قد تجد حتى القوات المحدودة نفسها محاصرة في بيئة عملياتية شديدة العدائية.
ثالثاً: التفوق التكنولوجي الأمريكي المفترض لا يضمن بالضرورة ميزة حاسمة في الواقع الراهن. فمع أن القوة العسكرية الأمريكية استندت لعقود إلى هيمنتها الجوية والأقمار الصناعية والحرب الإلكترونية، إلا أن هذا التفوق يتعرض للتآكل لعدة أسباب؛ فقد أثبتت إيران قدرة واضحة على استهداف البنى العسكرية في المنطقة، وتعرّضت قواعد ورادارات أمريكية في دول الخليج لهجمات مستمرة بالمسيّرات والصواريخ، مما أضعف منظومات المراقبة والدفاع الإقليمية. يُضاف إلى ذلك الاحتمال المرتفع لتلقي طهران دعماً تكنولوجياً غير مباشر من قوى كبرى مثل الصين أو روسيا عبر تزويدها بالمعلومات والعتاد دون انخراط رسمي في الحرب. وفي هذا السياق، يمكن لمنظومات قتالية بسيطة نسبياً (كمسيّرات رخيصة الكلفة، وصواريخ تكتيكية، وألغام، وكمائن محكمة) أن تقلص بفعالية المزايا التكنولوجية الأمريكية التقليدية بمجرد أن ينتقل القتال إلى الأرض.
وتوضح هذه الفرضيات الثلاث لماذا قد تفجر حتى العمليات التي تبدو محدودة ديناميكيات تصعيد يصعب السيطرة عليها.
السيناريو 1: عمليات خاصة ضد المنشآت النووية
يقوم أحد أكثر الطروحات تداولاً على إنزال وحدات من القوات الخاصة بهدف تحديد مواقع مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب وتأمينها أو تدميرها داخل المنشآت النووية الإيرانية، على الرغم من أن هذه المواد قد جرى نقلها بالفعل ولم يعد أحد يعلم مكان استقرارها بدقة. ويبدو المنطق الاستراتيجي لهذا الطرح جذاباً في ظاهره: فالقضاء على هذه المواد أو مصادرتها سيحرم إيران من القدرة على تطوير سلاح نووي في المستقبل. إلا أن هذا التصور يصطدم بعقبات عملياتية معقدة:
أولاً، تقع نسبة كبرى من المنشآت النووية الإيرانية في أعماق الجبال ومحمية بتحصينات خرسانية تحت الأرض. ورغم قدرة القوات الخاصة على التسلل والإخلاء السريع، فإن أجهزة الاستخبارات لا تملك إحداثيات مؤكدة لأماكن وجود هذه المواد حالياً؛ فضلاً عن أن تدمير أو استخراج مواد نووية مطمورة يتطلب أعمال حفر وإخلاء معقدة تستغرق وقتاً طويلاً. ومن المنظور العسكري، يعني ذلك بقاء مفرزة صغيرة معزولة لساعات أو أيام داخل أراضي العدو، وفي الغالب مع نفاد ذخيرتها، بالنظر إلى أن الطبيعة الجغرافية لإيران تشكل كابوساً لوجستياً في الإمداد والتموين.
ثانياً، تبرز معضلة استخباراتية حقيقية؛ ففي أعقاب الضربات الجوية الأولى، انعدم اليقين التام حول المواقع الفعلية لكافة المخزونات النووية الإيرانية، حيث جرى نقل شحنات اليورانيوم قبل الهجمات أو بعدها مباشرة. وإذا ما تأكدت هذه الشكوك، فإن عملية كان يُفترض أن تكون مباغتة ومحدودة ستنقلب سريعاً إلى عملية بحث مضنية في أرض معادية، وعندها سيصبح الدفع بتعزيزات وقوات إضافية ضرورة لوجستية حتمية لإنقاذ القوات العالقة.
السيناريو 2: السيطرة على جزيرة خرج النفطية
يتناول السيناريو الثاني مقترح احتلال جزيرة خرج وإحكام السيطرة عليها، بوصفها عصب التصدير النفطي الرئيسي في إيران. ويتمثل المنطق الاستراتيجي في توظيف الجزيرة كأداة للابتزاز والضغط الاقتصادي الحاسم؛ فحرمان طهران من شريانها التصديري الأساسي سيوجه ضربة قاصمة لاقتصاد يرزح أصلاً تحت وطأة العقوبات منذ سنوات. ومن الناحية النظرية، تبدو العملية أقل تعقيداً من التوغل في العمق القاري، فالجزيرة تبعد نحو 26 كيلومتراً فقط عن الساحل الإيراني ولا يتعدى طولها ثمانية كيلومترات، غير أن الواقع العسكري أكثر خطورة بكثير.
إن احتلال جزيرة على مقربة من سواحل الخصم يحمل نقاط ضعف قاتلة؛ إذ ستصبح القوات المتمركزة هناك في مرمى المدفعية الساحلية، والصواريخ المضادة للسفن، والمسيّرات، والزوارق المفخخة السريعة. كما أن التمسك بالجزيرة وضمان استقرار الوجود فيها سيتطلب لواءً عسكرياً متكاملاً وليس مجرد فصيل من القوات الخاصة. ويشهد التاريخ العسكري أن الجزر القريبة من سواحل العدو تتحول دوماً إلى مصائد استنزاف يصعب الدفاع عنها. وفي حال غياب السيطرة البحرية والجوية المطلقة، فإن خطر العزل التام أو الاستنزاف المديد سيكون مرتفعاً للغاية.
وأخيراً، هناك كلفة سياسية باهظة؛ فمحاولة السيطرة على بنية طاقة استراتيجية قد تدفع طهران لشن ضربات انتقامية واسعة ضد منشآت النفط في دول الجوار، مما يوسع دائرة الحرب إقليمياً ودولياً.
السيناريو 3: تأمين ساحل مضيق هرمز عسكرياً
يعد الخيار الثالث المتداول في الدوائر الاستراتيجية الأكثر طموحاً وخطورة: إنزال قوات على طول الشريط الساحلي الإيراني لتحييد منظومات الصواريخ التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز، وذلك بهدف استئناف حركة التجارة وتأمين عبور الناقلات النفطية.
ورغم أن هذه المهمة تلبي حاجة اقتصادية ملحة للأسواق، فإن تنفيذها عسكرياً ينطوي على تعقيدات هائلة؛ فالساحل الإيراني على الخليج يمتد لمئات الكيلومترات ويتميز بطبيعة وعرة تتخللها خلجان وموانئ ومخابئ عسكرية سرية منتشرة في الجبال. ولمنع عودة منصات الإطلاق المتحركة فور انسحاب القوات الأمريكية، سيكون من الضروري فرض وجود عسكري دائم على الأرض، وهو ما يعني عملياً احتلالاً عسكرياً مباشراً لأجزاء من الأراضي الإيرانية.
علاوة على ذلك، حتى في حال إخماد الصواريخ الساحلية، ستبقى معضلة الألغام البحرية والزوارق المسيّرة قائمة. ويقدّر خبراء البحرية أن عمليات التطهير الشامل لمضيق ملغوم قد تستغرق أسابيع طويلة من العمل المضني، مما يعني أن المردود الفوري لفتح الملاحة سيظل محدوداً ومحفوفاً بالمخاطر.
الخطر المركزي: منطق التصعيد العسكري
تشترك السيناريوهات الثلاثة في خاصية جوهرية: لا أحد منها يضمن حسم الصراع بسرعة، لكن جميعها تخلق دوافع قوية لتوسيع الانخراط العسكري والتورط الميداني. فبمجرد أن تطأ أقدام الجنود الأمريكيين أرض المعركة أو يتمركزوا في مواقع مكشوفة، ستتولد ضغوط سياسية وعسكرية مكثفة لتعزيز حمايتهم، في تكرار لمتتالية تاريخية مألوفة:
- تبدأ العملية المحدودة بنشر قوة صغيرة.
- تتعرض هذه القوة لهجمات أو مآزق لوجستية غير محسوبة.
- يتم إرسال تعزيزات إضافية لحمايتها وإسنادها.
- تتطلب التعزيزات إنشاء قواعد جديدة وخطوط إمداد معقدة.
- يتسع نطاق الحرب والالتزام العسكري بشكل تدريجي وتصاعدي.
وهذه الديناميكية المتدرجة هي ذاتها التي حكمت حروباً سابقة وتسببت في استنزاف القوى الكبرى، من أفغانستان وصولاً إلى العراق.
المأزق الاستراتيجي لواشنطن وتل أبيب
تبدو المعضلة جلية أمام السياسة الخارجية الأمريكية؛ فمن جانب، تتزايد الضغوط الداخلية للظفر بإنجازات عسكرية ملموسة بعد أسابيع طويلة من القصف المكثف، مما يجعل العمليات البرية المحدودة تبدو للبعض وسيلة جذابة لتحقيق مكاسب على الأرض دون الانزلاق إلى غزو شامل.
ومن جانب آخر، يؤكد السجل التاريخي لمثل هذه التدخلات أن العمليات المصنفة بأنها “محدودة” نادراً ما تظل كذلك؛ فالتداخل بين أهداف استراتيجية بالغة الطموح (كتقويض النظام أو حماية أمن الطاقة العالمي) وبين وسائل تكتيكية متواضعة يخلق فجوة خطيرة وقاتلة بين الإمكانات المتاحة والغايات المرجوة.
عتبة قرار استراتيجي لا رجعة فيه
إن الجدل حول التدخل البري في إيران يتجاوز بكثير مجرد مفاضلة بين خيارات عسكرية؛ إنه يعني في حقيقته اجتياز عتبة استراتيجية ستلقي بظلالها لعقود طويلة على المكانة الدولية للولايات المتحدة واستقرار منطقة الشرق الأوسط ككل. وكثيراً ما تُسوّق الإنزالات المحدودة أو مهام الكوماندوز أو السيطرة على المنشآت الحيوية على أنها تحركات تكتيكية مدروسة ومحسوبة، بيد أن التجربة التاريخية تثبت أنه بمجرد دخول القوات الأمريكية أرض الخصم، تنفلت ديناميكيات التصعيد ويصبح احتواؤها بالغ الصعوبة.
وفي الحالة الإيرانية، يتضاعف هذا الخطر بصورة استثنائية؛ فاتساع رقعة البلاد، ووعورة تضاريسها، وجاهزية جيشها، وقدرتها الفائقة على خوض حرب استنزاف تجمع بين الأنماط التقليدية وغير المتكافئة، كل ذلك يجعل أي وجود بري أجنبي قابلاً للتحول سريعاً إلى حرب مفتوحة لا نهاية لها. وحتى العمليات التي خُطط لها لتكون محدودة ستفرض حتماً طلباً مستمراً للتعزيزات، وتمديداً مرهقاً لخطوط التموين، وتقبلاً لخسائر بشرية متزايدة، مما يولد ضغوطاً سياسية وعسكرية لا تهدأ لتوسيع رقعة الحرب.
وعليه، فإن السؤال الجوهري لا يكمن في ما إذا كان الإنزال البري ممكناً من الناحية الفنية، بل في ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة بالفعل لتحمل الفاتورة البشرية والسياسية والاستراتيجية الهائلة التي ستترتب عليه حتماً. وإن عبور هذه العتبة كفيل بجر واشنطن إلى صراع ذي أبعاد لا يمكن التنبؤ بها؛ وحينها، قد يتحول ما يُطرح اليوم كخيار عسكري عابر إلى كارثة استراتيجية غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة المعاصر.
خليل صياد هيلاريو
المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة SAHCO Consulting
باريس، 16 مارس/آذار 2026
اتصل بـ SAHCO
لمعرفة المزيد عن خبراتنا وكيفية تنفيذ مهامنا.
امنح حياتك المهنية فرصة جديدة للحياة
متابعة وحدات الدورة التدريبية النظرية والعملية التي تثريها الملاحظات الحالية من الميدان.
اكتشف مقالاتنا الأخرى

الاستشارات الاستراتيجية والعملياتية في الميدان

تقييم الاحتياجات في الظروف الهشة واحتياجات الانطلاق





